أبو علي سينا
71
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
تكون ) إضافته إلى الجسم بالتخصيص وأقول ولا أيضا بالشركة إذ ( ق ان ) الجسم معاون القوة على إحلال صورة ما في ذاته وخلع صورة عن ذاته إذ علم أن الجسم مع القوة يصيران موضوعين لهذه الصورة الحاصلة والموضوع لا يوسم إلّا بالانفعال ( ق بانفعال ) المجرّد وكلا هذين فعلان فاذن هذا الفعل خاصّ إلى القوة وكل شيء لم يحتج في فعله الصادر عن ذاته إلى شيء يعينه فلن يحتاج في قوام ذاته إلى شيء يعينه إذ الانفراد بقوام ( ق في قوام ) الذات يتقدّم الانفراد بإصدار الفعل بالذات . فاذن هذه القوة جوهر قائم بذاته . فاذن النفس الناطقة جوهر ومن البراهين الدالّة على صحّة هذه الدعوى ما انا مبيّنه فأقول لا شك ان الجسم الحيواني والآلات الحيوانية إذا استوفين سنّ النّموّ وسنّ الوقوف اخذت في الذبول والتنقّص وضعف القوة وكلال المنّة وذلك عند الإنافة على الأربعين سنة . ولو كانت القوة الناطقة العاقلة قوة جسمانية آليّة لكان لا يوجد أحد من الناس في هذه السنين إلّا وقد اخذت قوته هذه تتنقّص ولكنّ الامر في أكثر الناس على خلاف هذا بل العادة جرت في الأكثر انهم يستفيدون ذكاء في القوة العاقلة وزيادة بصيرة . فاذن ليس قوام القوة النطقية بالجسم والآلة فاذن هي جوهر قائم بذاته وذلك ما أردنا بيانه ومن البراهين على صحة هذه الدعوى ان من البيّن ان ليس شيء من القوى الجسمانية له قوة على أفاعيل غير متناهية وذلك لان قوة نصف من ذلك الجسم لا محالة توجد أضعف من قوة الجميع . والأضعف ( ق ولا